المنتدى يعتني بالأدب الأصيل و نشر الشعر العربي و الحكم و الأمثال


    يا ايها البدر اني بعدك لا * * انفك في جامع الاحزان معتكفا

    شاطر

    صقر الكويت

    المساهمات : 489
    تاريخ التسجيل : 27/12/2009

    يا ايها البدر اني بعدك لا * * انفك في جامع الاحزان معتكفا

    مُساهمة  صقر الكويت في الخميس يناير 28, 2010 7:57 pm

    ,
    ,


    يا أَيُّها البَدرُ إِنّي بَعدَ بُعدِكَ لا ** أَنفكُّ في جامِعِ الأَحزانِ مُعتَكِفا

    أَرسَلتَ لَحظاً ضَعيفاً فَهوَ في تلفي ** يَقوى وَقَلبي قَويٌّ فَهوَ قَد ضَعُفا

    وَفتيَةٍ لحمى المَحبوبِ قَد رَحَلوا ** وَخَلَّفَتني ذُنوبي بَعدَهُم خَلَفا

    يَطوونَ شُقَّةَ بيدٍ كُلَّما نُشِرَت ** غَدوا وَكُلُّ اِمرئٍ بِالقَبرِ مُلتَحِفا

    حَتّى رأوا حَضرَةَ الهادي الَّذي شَرُفت ** قُصّادُهُ وَعَلَت في قَصدِهِ شَرَفا

    مُحَمَّدٍ صفوةِ اللَهِ الَّذي اِنكسَفَت ** إِذ جاءَ بِالحَقِّ شَمسُ الكُفرِ واِنكشَفا

    المُصطَفى المرتَقي الأَفلاكِ معجزةً ** وَكانَ في الحَربِ بالأملاكِ مرتَدَفا

    اللَيثُ وَالغَيثُ في يَومي نَدىً وَردىً ** وَالصادِقُ الفعل في يَومي وَغى وَوفا

    الواهِبُ الهازِمُ الآلافَ مِن كَرَمٍ ** وَسَطوَةٍ لِلعِدى وَالصحبِ قَد عُرفا

    فالغَيثُ مِن جودِهِ في الجَدبِ مغتَرِفاً ** كاللَيثِ مِن بأَسِهِ في الحَربِ معترفا

    مَن قامَ في كَفِّ كَفّ الكُفرِ حينَ سَطَت ** حَقّاً وَفي صَرفِ صرف الدَهرِ حينَ هَفا

    كانَ الأَنامُ جَميعاً قَبلَ مَبعَثِهِ ** عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَعادَ شِفا

    كَم بَينَ إِيوان كِسرى مِن مناسَبَةٍ ** وَبَينَ بَدرِ السَما وَالكُفرِ قَد خُسِفا

    هُما اِنشِقاقانِ هَذا يَوم مَولِدِهِ ** وَذا بمبعثهِ الزاكي هُدىً سَلَفا

    لَهُ اللواءانِ ذا في الحَربِ مُنتَشِرٌ ** وَظِلُّ ذَلِكَ في يَومِ النُشورِ ضَفا

    كَمالُهُ في النَدى الحوضانِ كوثرُهُ ** وَكَفُّهُ فازَ صَبٌّ مِنهُما اِغتَرَفا

    سَرى إِلى المَسجِدِ الأَقصى مِنَ الحَرم ال مكّيِّ وَالطرفُ للإِسراعِ ما طُرِفا

    ثُمَّ اِرتَقى الأُفقَ بِالجِسمِ الكَريمِ عُلىً ** وَالروحُ خادِمُهُ وَالقَلبُ ما ضَعفا

    لقاب قَوسَينِ أَو أَدنى عَلا وَدَنا ** وَقَلبُ حاسِدِهِ المضنى غَدا هَدَفا

    رُدَّت أَعاديهِ في بَدرٍ منكّسةً ** بخجلَةٍ أَورثَتها النقصَ وَالكَلَفا

    وَيَومَ خَيبرَ آياتٌ مُبيَّنَةٌ ** بِالبابِ مِنهُ عَليُّ قَد عَلا شَرَفا

    وَفي حنينٍ قَميصُ الشِركَ لَيسَ لَهُ ** لَمّا تَمَزَّقَ رافٍ مِن عداهُ رَفا

    وَكَم خَوارِقَ حَتّى في قُلوبِهمُ ** مِن سمرِهِ وَسُيوفٍ برقُها خَطَفا

    لَم يَقتَطِف زَهرَةَ الدُنيا وَزينَتَها ** بَل مالَ عَنها وَلاحَت رَوضَةً أُنُفا

    هوَ الكَريمُ الَّذي ما رَدَّ سائِلَهُ ** ما شَكَّ شَخصانِ في هَذا وَلا اِختَلَفا

    بالعَينِ قَد جادَ إفضالاً وَأَورَدَها ** وَرَدَّها بَعدَما أَرخَت لَها سُجُفا

    وجوهُ أَصحابِهِ كَالدُّرِّ مُشرِقَةٌ ** إِذا رَأَيتَ اِمرءاً عَن هديهم صَدَفا

    نالوا السَعادَةَ في دُنيا وَآخِرَةٍ ** وَالسَبقَ وَالفَضلَ وَالتَقديمَ وَالشَرَفا

    وَبِالرضى خُصَّ مِنهُم عَشرَةٌ زهُرٌ ** يا وَيحَ مَن في موالاةٍ لَهُم وَقَفا

    سَعدٌ سَعيدٌ زبيرٌ طَلحَةٌ وَأَبو ** عُبَيدَةٍ وابنُ عَوفٍ قَبلَهُ الخُلَفا

    وَالسابِقونَ الأُلى قَد هاجَروا مَعَهُ ** وَما بِفَضلٍ لأَنصارِ النَبيِّ خَفا

    تَبوّؤا الدارَ والإِيمانَ قَبلُ وَقَد ** آووا وَفَوا نصروا فازوا شَرَفا

    المؤثِرونَ وَإِن لاحَت خصاصَتُهُم ** عَلى نُفوسِهِم العافينَ وَالضُعَفا

    الضارِبونَ وجوهاً أَقبَلَت غَضَباً ** وَالتارِكونَ ظُهوراً أدبرَت أَنَفا

    لا يَستَوي مُنفِقٌ مِن قَبلِ فَتحِهِمُ ** بِمُنفِقٍ بَعدُ بالإِنفاقِ قَد خَلَفا

    وَالكلّ قَد وَعدَ اللَهُ المُهَيمِنُ بِال ** حُسنى وَأَولاهُمُ من بِرِّهِ تُحَفا

    مِن كُلِّ أَروَعَ حامي الدِينِ ناصرِهِ ** وكُلِّ أَورعَ يُدعى سَيِّد الظُرَفا

    لا تَسأَلَنَّ القَوافي عَن مآثِرِهِم ** إِن شِئتَ فاِستَنطِقِ القُرآنَ وَالصحفا

    يا سَيّدي يا رَسولَ اللَهِ قَد شرفَت ** قَصائِدي بِمَديحٍ فيكَ قَد رصفا

    مَدَحتُكَ اليَومَ أَرجو الفَضلَ مِنكَ غَداً** مِنَ الشَفاعَةِ فاِلحَظني بِها طَرَفَا

    أَجَزت كَعباً فَحازَ الرفعَ مِن قَدَمٍ ** عَلى الرؤوسِ وَنالَ البشرَ وَالتُحَفا

    وَقَد أَلِفتُ قِيامي في المَديحِ إِلى ** أَن قالَ مَن لامَ قَد أَبصَرتُهُ أَلِفا

    بِبابِ جودِكَ عَبدٌ مُذنِبٌ كَلِفٌ ** يا أَحسَنَ الناسِ وَجهاً مُشرِقاً وَقَفا

    وَإِن يَكُن نِسبَةً يُعزى إِلى حَجرٍ ** فَطالَما فاضَ عذباً طَيّباً وَصَفا

    وَالمَدحُ فيهِ قُصورٌ عَنكُمُ وَعَسى ** في الخُلدِ يُبدلُ مِن أَبياتِهِ غُرَفا

    لا زالَ فيكَ مَديحي ما حييتُ لَهُ ** فَما أَرى لِمَديحي عَنكَ مُنصَرَفا


    ,


    ابن حجر العسقلاني

    ,

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 10:04 pm