المنتدى يعتني بالأدب الأصيل و نشر الشعر العربي و الحكم و الأمثال


    عليك سلام الله وقفا فانني ** رايت الكريم الحر ليس له عمر

    شاطر

    الطائي

    عدد المساهمات : 188
    تاريخ التسجيل : 26/12/2009

    عليك سلام الله وقفا فانني ** رايت الكريم الحر ليس له عمر

    مُساهمة  الطائي في الخميس ديسمبر 31, 2009 10:02 am

    (



    ابو تمام :


    كَذا فَليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ ** فَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ

    تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍ ** وَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ

    وَما كانَ إِلّا مالَ مَن قَلَّ مالُهُ ** وَذُخراً لِمَن أَمسى وَلَيسَ لَهُ ذُخرُ

    وَما كانَ يَدري مُجتَدي جودِ كَفِّهِ ** إِذا ما اِستَهَلَّت أَنَّهُ خُلِقَ العُسرُ

    أَلا في سَبيلِ اللَهِ مَن عُطِّلَت لَهُ ** فِجاجُ سَبيلِ اللَهِ وَاِنثَغَرَ الثَغرُ

    فَتىً كُلَّما فاضَت عُيونُ قَبيلَةٍ ** دَماً ضَحِكَت عَنهُ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

    فَتىً ماتَ بَينَ الضَربِ وَالطَعنِ ميتَةً ** تَقومُ مَقامَ النَصرِ إِذ فاتَهُ النَصرُ

    وَما ماتَ حَتّى ماتَ مَضرِبُ سَيفِهِ ** مِنَ الضَربِ وَاِعتَلَّت عَلَيهِ القَنا السُمرُ

    وَقَد كانَ فَوتُ المَوتِ سَهلاً فَرَدَّهُ ** إِلَيهِ الحِفاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الوَعرُ

    وَنَفسٌ تَعافُ العارَ حَتّى كَأَنَّهُ ** هُوَ الكُفرُ يَومَ الرَوعِ أَو دونَهُ الكُفرُ

    فَأَثبَتَ في مُستَنقَعِ المَوتِ رِجلَهُ ** وَقالَ لَها مِن تَحتِ أَخمُصِكِ الحَشرُ

    غَدا غَدوَةً وَالحَمدُ نَسجُ رِدائِهِ ** فَلَم يَنصَرِف إِلّا وَأَكفانُهُ الأَجرُ

    تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ حُمراً فَما أَتى ** لَها اللَيلُ إِلّا وَهيَ مِن سُندُسٍ خُضرُ

    كَأَنَّ بَني نَبهانَ يَومَ وَفاتِهِ ** نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِن بَينِها البَدرُ

    يُعَزَّونَ عَن ثاوٍ تُعَزّى بِهِ العُلى ** وَيَبكي عَلَيهِ الجودُ وَالبَأسُ وَالشِعرُ

    وَأَنّى لَهُم صَبرٌ عَلَيهِ وَقَد مَضى ** إِلى المَوتِ حَتّى اِستُشهِدا هُوَ وَالصَبرُ

    فَتىً كانَ عَذبَ الروحِ لا مِن غَضاضَةٍ ** وَلَكِنَّ كِبراً أَن يُقالَ بِهِ كِبرُ

    فَتىً سَلَبَتهُ الخَيلُ وَهوَ حِمىً لَها ** وَبَزَّتهُ نارُ الحَربِ وَهوَ لَها جَمرُ

    وَقَد كانَتِ البيضُ المَآثيرُ في الوَغى ** بَواتِرَ فَهيَ الآنَ مِن بَعدِهِ بُترُ

    أَمِن بَعدِ طَيِّ الحادِثاتِ مُحَمَّداً ** يَكونُ لِأَثوابِ النَدى أَبَداً نَشرُ

    إِذا شَجَراتُ العُرفِ جُذَّت أُصولُها ** فَفي أَيِّ فَرعٍ يوجَدُ الوَرَقُ النَضرُ

    لَئِن أُبغِضَ الدَهرُ الخَؤونُ لِفَقدِهِ ** لَعَهدي بِهِ مِمَّن يُحَبُّ لَهُ الدَهرُ

    لَئِن غَدَرَت في الرَوعِ أَيّامُهُ بِهِ ** لَما زالَتِ الأَيّامُ شيمَتُها الغَدرُ

    لَئِن أُلبِسَت فيهِ المُصيبَةَ طَيِّئٌ ** لَما عُرِّيَت مِنها تَميمٌ وَلا بَكرُ

    كَذَلِكَ ما نَنفَكُّ نَفقِدُ هالِكاً ** يُشارِكُنا في فَقدِهِ البَدوُ وَالحَضرُ

    سَقى الغَيثُ غَيثاً وارَتِ الأَرضُ شَخصَهُ ** وَإِن لَم يَكُن فيهِ سَحابٌ وَلا قَطرُ

    وَكَيفَ اِحتِمالي لِلسَحابِ صَنيعَةً ** بِإِسقائِها قَبراً وَفي لَحدِهِ البَحرُ

    مَضى طاهِرَ الأَثوابِ لَم تَبقَ رَوضَةٌ ** غَداةَ ثَوى إِلّا اِشتَهَت أَنَّها قَبرُ

    ثَوى في الثَرى مَن كانَ يَحيا بِهِ الثَرى ** وَيَغمُرُ صَرفَ الدَهرِ نائِلُهُ الغَمرُ

    عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَقفاً فَإِنَّني ** رَأَيتُ الكَريمَ الحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمرُ
    (


    ,,,,
    ,,

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يناير 20, 2017 2:54 pm