المنتدى يعتني بالأدب الأصيل و نشر الشعر العربي و الحكم و الأمثال

    من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ** لا يذهب العرف بين الله والناس

    شاطر

    الطائي

    عدد المساهمات: 188
    تاريخ التسجيل: 26/12/2009

    من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ** لا يذهب العرف بين الله والناس

    مُساهمة  الطائي في الأحد يناير 03, 2010 5:21 am

    (




    [center]الحطيئة



    وَاللَهِ ما مَعشَرٌ لاموا اِمرَأً جُنُباً ** في آلِ لَأيِ بنِ شَمّاسٍ بِأَكياسِ

    عَلامَ كَلَّفتَني مَجدَ اِبنِ عَمِّكُمُ ** وَالعيسُ تَخرُجُ مِن أَعلامِ أَوطاسِ

    ما كانَ ذَنبُ بَغيضٍ لا أَبا لَكُمُ ** في بائِسٍ جاءَ يَحدو آخِرَ الناسِ

    لَقَد مَرَيتُكُمُ لَو أَنَّ دِرَّتَكُم ** يَوماً يَجيءُ بِها مَسحي وَإِبساسي

    وَقَد مَدَحتُكُمُ عَمداً لِأُرشِدَكُم ** كَيما يَكونَ لَكُم مَتحي وَإِمراسي

    وَقَد نَظَرتُكُمُ إِعشاءَ صادِرَةٍ ** لِلخَمسِ طالَ بِها حَبسي وَتَنساسي

    فَما مَلَكتُ بِأَن كانَت نُفوسُكُمُ ** كَفارِكٍ كَرِهَت ثَوبي وَإِلباسي

    لَمّا بَدا لِيَ مِنكُم غَيبُ أَنفُسِكُم ** وَلَم يَكُن لِجِراحي مِنكُمُ آسي

    أَزمَعتُ يَأساً مُبيناً مِن نَوالِكُمُ ** وَلَن تَرى طارِداً لِلحُرِّ كَالياسِ

    أَنا اِبنُ بَجدَتِها عِلماً وَتَجرِبَةً ** فَسَل بِسَعدٍ تَجِدني أَعلَمَ الناسِ

    ما كانَ ذَنبُ بَغيضٍ أَن رَأى رَجُلاً ** ذا فاقَةٍ عاشَ في مُستَوعَرٍ شاسِ

    جارٌ لِقَومٍ أَطالوا هونَ مَنزِلِهِ ** وَغادَروهُ مُقيماً بَينَ أَرماسِ

    مَلّوا قِراهُ وَهَرَّتهُ كِلابُهُمُ ** وَجَرَّحوهُ بِأَنيابٍ وَأَضراسِ

    دَعِ المَكارِمَ لا تَرحَل لِبُغيَتِها ** وَاِقعُد فَإِنَّكَ أَنتَ الطاعِمُ الكاسي

    وَاِبعَث يَساراً إِلى وُفرٍ مُذَمَّمَةٍ ** وَاِحدِج إِلَيها بِذي عَركَينِ قِنعاسِ

    سيري أُمامَ فَإِنَّ الأَكثَرينَ حَصىً ** وَالأَكرَمينَ أَباً مِن آلِ شَمّاسِ

    مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ ** لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ

    ما كانَ ذَنبِيَ أَن فَلَّت مَعاوِلَكُم ** مِن آلِ لَأيٍ صَفاةٌ أَصلُها راسِ

    قَد ناضَلوكَ فَسَلّوا مِن كِنانَتِهِم ** مَجداً تَليداً وَنَبلاً غَيرَ أَنكاسِ


    (

    الطائي

    عدد المساهمات: 188
    تاريخ التسجيل: 26/12/2009

    رد: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ** لا يذهب العرف بين الله والناس

    مُساهمة  الطائي في الأحد يناير 03, 2010 7:44 am

    (
    (

    شرح القصيدة من كتاب مختارات شعراء العرب --- لابن الشجري


    والله ما معشرٌ لاموا امرأً جنباً ** في آلِ لأي بن شماسِ بأكياسِ

    الجنب، والجانب، والأجنب، والأجنبي: الغريب. قال القطامي في الجانب:

    فسلمتُ والتسليمُ ليس يسرها ولكنه حقُّ على كلِّ جانب

    لقد مريتكم لو أن درتكم ** يوماً يجئ مسحي وإبساسي

    المري: أن تمسح ضرع الناقة بيدك لتدر؛ فضربه مثلاً؛ أي قد رفقتُ بكم فلم يجيء رفقي بخير.

    والإبساس: دعاء الناقة، وهو أن يقول: بس بس.

    وقد مدحتكم عمداً لأرشدكم ** كيما يكون لكم متحي وإمراسي

    المتح: استقاء الماء ببكرة. والإمراس: أن يزول الحبل عن مجراه من البكرة فيرد إليه. يقال:

    أمرسته إذا رددته إلى مجراه. وأمرسته: صرفته عن مجراه. وهو من الأضداد. ومرس الحبل: زال

    عن مجراه. قال الكميت:

    ستأتيكم بمترعةِ ذعافاً ** حبالكم التي لا تمرسونا

    وقد نظرتكمُ إيناءَ صادرةٍ ** للخمسِ طالَ بها حوذي وتنساسي

    الخمس: سير أربعة أيام، ووردُ اليوم الخامس، عن أبي الهيثم خالد بن كلثوم؛ أي انتظرتكم كما

    تستأني الإبلُ الصادرة التي ترد الخمس. والحوذ: السوق قليلاً قليلاً. ويروى: حوزي. والنس:

    السوق. والتنساس كقولك الترداد والتكرار.

    لما بدا لي منكمْ غيبُ أنفسكم ** ولم يكنْ لجراحي منكم آسي

    يقال للطيب آسيٍ. والأسوُ: الإصلاح.

    أجمعتُ يأساً مبيناً من نوالكمُ ** ولا ترى طارداً للحرِّ كالياسِ

    يروى: يأساً مريحا.

    ما كان ذنبُ بغيضٍ أن رأى رجلاً ** ذا فاقة حلَّ في مستوعرٍ شاسِ

    هذه رواية حماد الراوية. وروى الأصمعي:

    ما كان ذنبُ بغيضٍ لا أبالكمُ ** في بائسٍ جاء يحدو آخر الناس

    ورواية حماد أجود، لئلا يتكرر: الناس في القافية؛ فيكون إيطاءً قبيحاً.

    يقال: مكان شأس، وشأزٌ: وعر، أي لم يكن له ذنب حين دعاني فأحسن إلي؛ لأنه رآني ضائعاً.

    جاراً لقومٍ أطالوا هونَ منزله ** وغادروهُ مقيماً بين أرماسِ

    الأرماس: القبور. يقول: كنتُ كأني ميتٌ بين الأموات. ضربه مثلاً.

    ملوا قراه وهرتهُ كلابهمُ ** وجرَّحوهُ بأنيابٍ وأضراسِ

    هرته كلابهم: ضربه مثلاً. وجرحوه بأنيابٍ وأضراس: أساءوا له القول.

    لا ذنبَ لي اليومَ إنْ كانتْ نفوسكمُ ** كفاركٍ كرهتْ ثوبي وإلباسي

    أي إن كانت نفوسكم لي كنفسِ الفارك - وهي المبغضة لزوجها - ضربه مثلاً.

    من يفعل الخيرَ لا يعدمْ جوازيهُ ** لا يذهبُ العرفُ بينَ اللهِ والناسِ

    قال أبو حاتم سهل بن محمد: سمعت الأصمعي يتعجبُ من جودةِ هذا البيت، وقال: جاء بمثلين في

    بيت واحد. وقال: مثلُ هذا في الجودة بيت النابغة:

    جيشٌ يظلُّ به الفضاءُ معضلاً ** يذرُ الإكامَ كأنهنَّ صحارى

    الفضاء من الأرض: البارزة التي ليس فيها جبل.

    دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيتها ** واقعدْ فإنكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي

    وابعثْ يساراً إلى وفرٍ مذممة ** واحدجْ إليها بذي عركينِ قنعاسِ

    أي إلى إبلٍ موفورة. مذممة: لا يعطى منها أحد شيئاً، ولا يمنحُ ولا يقرى منها ضيفٌ. والذمُّ في

    المعنى يقع على صاحب هذه الإبل الوافر. واحدج إليها بعيراً ذا عركين، والعركان مثل الضاغطين.

    وقنعاس: شديد. والحداجة: مركب.

    قد ناضلوكَ فأبدوا من كنائنهم ** مجداً تليداً ونبلاً غيرَ أنكاسِ

    أي لما رميتَ ورموا فلجوا عليك، وجاءوا بما لم تجئ به، كأنهم فاخروه فرجحوا عليه بآبائهم

    وأجدادهم. وضرب النبل والكنانة مثلاً.

    وقال أبو الهيثم خالد بن كلثوم: النكس من السهام: المنكوس الذي جعل أعلاه أسفله؛ فهو ضعيف

    أبداً، فأراد أن ما افتخروا به ورموك به من فخرهم كان قوياً كنبلٍ ليست بأنكاسٍ.

    ما كان ذنبيَ أن فلتْ معاولكمْ ** من آل لأيٍ صفاةٌ أصلها راسي

    الراسي: الثابت. أي ما كان ذنبي أن أردتموهم فلم تعمل محافركم فيهم.
    (

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 23, 2014 3:17 am